عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

198

اللباب في علوم الكتاب

وقال قتادة عن يحيى بن معمر : ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن النّاس « 1 » ، هذه الآية ، وآية الاستئذان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النور : 58 ] وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى « 2 » [ الحجرات : 13 ] . وقال آخرون : ذلك على سبيل النّدب إذا كان الورثة كبارا ، فإن كانوا صغارا فليس إلّا القول المعروف ، وهذا هو الّذي عليه فقهاء الأمصار لأنّه لو كان لهم حقّ معين لبينه اللّه - تعالى - كسائر الحقوق ، ولو كان واجبا لتوفّرت الدّواعي على نقله لشدّة حرص الفقراء والمساكين على تقريره ، ولو كان كذلك لنقل على سبيل التّواتر . القول الثّاني : أنّ المراد بالقسمة الوصيّة فإذا [ حضرها من لا يرث ] « 3 » من الأقرباء اليتامى والمساكين أمر اللّه تعالى الوصيّ أن يجعل لهم نصيبا من تلك الوصية ويقول لهم مع ذلك قولا معروفا . القول الثالث : أنّ قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى بيّن الذين يرثون والمراد من اليتامى والمساكين أي : الذين لا يرثون ثم قال : فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أنّه راجع إلى أولي القربى الذين يرثون . [ وقوله : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً راجع إلى اليتامى والمساكين الذين لا يرثون ] « 4 » . وهذا القول محكيّ عن سعيد بن جبير « 5 » ، وقدم اليتامى على المساكين ، لأنّ ضعفهم أكثر وحاجتهم أشدّ فكان وضع الصدقات فيهم أفضل وأعظم في الأجر . قوله : فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . في هذا الضمير ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يعود على المال ، لأنّ القسمة تدلّ عليه بطريق الالتزام . الثّاني : أنّه يعود على « ما » في قوله : مِمَّا تَرَكَ . الثّالث : أنّه يعود على نفس القسمة ، وإن كان مذكرا مراعاة للمعنى إذ المراد بالقسمة الشيء المقسوم ، وهذا على رأي من يرى ذلك ، وأمّا من يقول : القسمة من الاقتسام كالخبرة من الاختبار أو بمعنى القسم فلا يتأتى ذلك . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) قرأ الجمهور بسكون اللّام في الأفعال الثّلاثة وهي لام الأمر ، والفعل بعدها مجزوم

--> ( 1 ) في أ : نزلت للناس . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 9 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 218 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 18 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 219 ) بمعناه وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير .